الشيخ علي الغروي

53

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

[ الأمور التي يعلم بها شهر رمضان أربعة ] [ الأول من الأمور التي يعلم بها شهر رمضان ] رؤية الهلال قال المصنّف : برؤية الهلال . أقول : هذا أحد الأمور الأربعة الّتي بها يعلم دخول شهر رمضان ، والرّؤية [ بضمّ الرّاء وسكون الهمزة ] النّظر بالعين والقلب ، يقال شهد له عن رؤية ، وتقول : رأيته رؤية ، ورأيا ، ورائة ، وراية ، ورأيانا ، من الباب الثّالث إذا نظرته بالعين والقلب ، فعن الأوّل : يعبّر بالبصر ، وعن الثّانى : بالبصيرة ، فحينئذ الإطلاق فيهما إمّا من باب الاشتراك أو بالحقيقة في الأوّل ، وبالمجاز في الثّانى ، والثّانى أولى . والرّؤيا كالرّؤية ، غير أنّها مختصّة بما يكون في النّوم ، فرقا بينهما كالقربة والقربى ، وهي : انطباع الصّورة المنحدرة من أفق المتخيّلة إلى الحسّ المشترك ، ورأى رؤيا ، اختصّ بالمنام والقلب ، ورؤية بالعين خاصّة على قول . فحقيقة الرّؤية إذا أضيفت إلى الأعيان كانت بالبصر ، كما فيما نحن فيه فتتعدّى إلى مفعول واحد ، نحو : رأى زيدا ، وقد يراد بها العلم مجازا بالقرينة ، فتتعدّى إلى مفعولين ، نحو : رأيت زيدا عالما ، ومنه قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ » « 1 » . وقد تدخل الكاف في : « أرأيت » ويقال : أرأيتك ، فحينئذ : التّاء مفتوح دائما ، وليس للكاف محلّ إعراب ، بل لمجرّد الخطاب ، ومن ذلك ما في دعاء الكميل من قوله : « أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك تسمع فيها

--> ( 1 ) - سورة الفرقان ، الآية 45 .